عمر فروخ

296

تاريخ الأدب العربي

لو قابلتني الأسد ضارية * - والموت لم يقدر - لما خفت « 1 » . فانظر إليّ وكن على حذر ، * فبمثل حالك أمس قد كنت . * صبرت على الأيّام حتّى تولّت ؛ * وألزمت نفسي صبرها فاستمرّت . فوا عجبا للقلب ، كيف اعترافه ، * وللنفس بعد العزّ كيف استذلّت . وما النفس إلّا حيث يجعلها الفتى ؛ * فإن طمعت تاقت وإلّا تسلّت « 2 » . وكانت على الأيّام نفسي عزيزة ، * فلمّا رأت صبري على الذلّ ذلّت . فقلت لها : يا نفس ، موتي كريمة ؛ * فقد كانت الدنيا لنا ثمّ ولّت . - وقال المصحفيّ يعرّض بالمنصور ابن أبي عامر ( لأنّه هو الذي كان قد ساعد على تقديم ابن أبي عامر في مراتب الدولة ) : غرست قضيبا خلته عود كرمة * وكنت عليه في الحوادث قيّما « 3 » . وأكرمه دهري فيزداد خبثه ؛ * ولو كان من أصل كريم تكرّما . - وقال في كتمان السرّ : يا ذا الذي أودعني سرّه ، * لا ترج أن تسمعه منّي . لم أجره بعدك في خاطري ، * كأنّه ما مرّ في أذني . - ولجعفر بن عثمان المصحفيّ في الغزل والنسيب : أما ، والهوى ، ما كنت أعرف ما الهوى * ولا ما دواعي الشوق حتّى تكلّما . دعاني بلفظ لو دعا يذبلا به * للبّاه مشتاقا ووافاه مغرما « 4 » .

--> ( 1 ) الأسد الضاري ( الجائع ) لأنّه يكون أكثر شراسة وأكثر جرأة . ( 2 ) تاقت : اشتاقت ، رغبت . ( 3 ) عود كرمة ( عنب ) ، أي ظننته غرسة كريمة نبيلة . ( 4 ) يذبل اسم جبل .